Skip Navigation Links
مشاريع وقوانين
قناة الملتقى
البوم الصور
اقلام حرة
بيانات الملتقي
فعاليات الملتقى
عن الملتقى
الرئيسية

 

الحفل التأبيني لعزيز اليمن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني

الحفل التأبيني لعزيز اليمن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني سبأنت: 17/10/2011 وفي الحفل الذي حضره عدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى والشخصيات السياسية والاجتماعية وأصدقاء وأقارب وأبناء الفقيد عبدالعزيز عبدالغني ألقى الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية كلمة فيما يلي نصها:-. بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين.. الاخوة والاخوات الحاضرون جميعاً.. اخواني وابنائي أشقاء وأولاد شهيد الوطن الكبير الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أحييكم بتحية الوفاء العظيم والاخاء الصادق والمحبة الخالصة اتوجه إليكم بهذه الكلمة بالاصالة عن نفسي ونيابة عن فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الحاضر معنا بكل مشاعره الصادقة واحزانه الكبيرة ومن خلالكم الى كل ابناء شعبنا اليمني الابي ونحن نقف وقفة الوفاء والاجلال للشهيد الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني الذي سيبقى حياً في قلوبنا وفي عمق ذكرياتنا العظيمة وفي الوجدان الشعبي والضمير الوطني على الدوام لكل المواقف الوطنية المسئولة للشهيد ولكل ما تركه من اعمال جليلة واثار باقية وبصمات متميزة. لقد كان الفقيد الشهيد فارساً متقدماً في الصفوف الاولى من المسئولية الوطنية وفي مواجهة التحديات العظيمة والتصدي للمهام الكبيرة في ميادين بناء الوطن وتحقيق الاهداف التي رسمتها لنا الثورة اليمنية المباركة واجتهدنا معاً للعمل من اجل ترجمتها عبر مختلف المراحل التاريخية ، لقد كان الشهيد العظيم واحداً من الشخصيات الوطنية الفذة والمتميزة في الوطن بل وفي طليعتهم كما تشهد اعماله والمهام التي تولاها والانجازات الكبيرة التي اسهم في تحقيقها وفي كافة مواقع المسئولية التي أدارها بكل جدارة واقتدار وكان رجل الدولة الذي يحترم النظام والقانون ويحتكم للمبادئ الدستورية ولا يحيد عنها ابداً وكان رجل الواقعية الناجحة في قمة مناقبه الاخلاقية والصدق والاخلاص والوفاء والالتزام بواجباته والولاء والمسئولية في كل الظروف والاحوال. كما كان من مؤسسي المؤتمر الشعبي العام وتولي المواقع القيادية الهامة فيه واسهم بصورة مباشرة في تعزيز وجود هذا التنظيم وتطويره ليبقى التنظيم السياسي الرائد على الساحة اليمنية. الاخوة والاخوات: الحاضرون جميعاً: تمر علينا هذه المناسبة وبلادنا تعيش ظروف بالغة الصعوبة تهددها المخاطر السياسية والامنية والامراض الاجتماعية وهي تحتاج من في الحزب الحاكم وفي احزاب المعارضة وبخاصة احزاب اللقاء المشترك والشباب الى تحكيم العقل والمنطق والعودة الى جادة الصواب والادراك بان ما يهدد الوطن سوف يعصف بالجميع وان تلك الظروف التي شهدتها والصعوبات التي تتطلب إيقاف التداعيات والحذر الشديد من كل اعمال التصعيد وعدم القفز على الواقع الذي نعيشه بكل تناقضاته وتجلياته وإدراك الدروس التي يمليها علينا موروثنا الثقافي لكي نستطيع أن نلتقي في القواسم المشتركة التي يؤمن بها الجميع وان نتنازل لبعضنا البعض لاخراج بلدنا من هذه الازمة السياسية والامنية والاقتصادية وان الذي يدفعنا الى هذه الدعوة والتمسك بالحوار هو ما تم تحقيق من شبه اتفاقات وصلنا إليها مع المعارضة وهي تتجاوز 85 بالمائة من التصور المطروح للآلية المزمنة لتنفيذ المبادرة الخليجية إن لم يكن ما اتفقنا عليه أكثر من ذلك وباشراف سفراء دول مجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الخمس ذات عضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي بالاضافة الى بعض سفراء دول الاتحاد الأوروبي. الاخوة والاخوات: لقد عانت بلدنا الكثير بما جرى ويجري خلال التسعة الاشهر الماضية لم تكن بحاجة الى ذلك ويكفي ما تجرعته اليمن من مآسي واحزان في زمن التشطير وهي احوج ما تكون الى استراد العافية وسبيلنا الى ذلك هو التحصن بالحكمة اليمانية وما يمليه عليه العقل والتفكير الوطني السليم ويغلب المصلحة العليا للشعب والوطن والتي نتقدم بمسيرة البناء والتنمية وممارسة الديمقراطية في المرحلة التي يتطلع إليها الجميع ويشعره بانهم متساوون بالحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية في ظل اليمن الحديث الذي يشعر كل مواطن فيه بالفخر والاعتزاز بانه ينقي ألية ويساهم في بنائه ويحقق ذاته ويصون وجوده الحر الكريم.. وفي الختام في مثل هذا المقام لابد ان يبتهل الى الله سبحانه وتعالى ان يتولى فقيد الوطن الكبير الشهيد الجليل الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني بواسع رحمته وان يسكنه المنزلة العليا مع كل شهداء الوطن الابرار.. شهداء الثورة والوحدة والحرية والديمقراطية وشهداء العزة والكرامة والدولة اليمنية المدنية الحديثة .. مؤكدين أن روحه الظاهرة وأرواحهم اجمعين وان الدماء الغالية التي سفكت لن تذهب هدراً وان يد العدالة لابد ان تصل الى كل المجرمين لينالوا جزائهم العادل جراء ما ارتكبوه من جرائم والله المستعان.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من جانبه قال مدير مكتب رئاسة الجمهورية رئيس اللجنة العليا المنظمة لحفل التأبين علي محمد الانسي:"إننا في خضم مشاعر الحزن والأسى التي ما يزال يعيشها الوطن اليمني من أقصاه إلي أقصاه على رحيل المناضل الوطني الجسور عبدالعزيز عبدالغني لا نمتلك إلا أن نطلق لتلك المشاعر العنان وهي تؤيد هذا الرجل الاستثنائي الذي وهب عصارة عمره وفكره وجهده للوطن وعمل بصبر وجلد في مختلف المواقع والميادين الوطنية ولم تبهره الأضواء أو تغره المناصب العديدة والكبيرة التي تقلدها". وأضاف:" كان فقيد الوطن بسيطا وراقيا في تعامله مع الغير أيا كان مستواه أوصفته وكان إنسانا عظيما بكل ما تعينه هذه الكلمة وما يمكن ان تعبر عنه الكلمات والمراثي نثرا وشعرا، وفعالية اليوم بكل ما اشتملت عليه من إصدارات أو معرض صور ليست إلا واحدة من الأنشطة السياسية والفكرية والثقافية والرسمية والشعبية التي سيتم تكريمها لتحريك ذكرى الشهيد". وأوضح الانسي أن اللجنة المنظمة لحفل التأبين وجدت نفسها أمام المهام المناط بها نظرا لغناء العطاءآت التي قدمها فقيد الوطن والدولة المدنية الحديثة سواء على المستوى المركزي أو المحلي ونشاطه في مختلف المناصب التي تقلدها في السلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني وانتهاءً برئاسته لمجلس الشورى، وقد جعلت ذلك مفتوحا على مدار الأيام والشهور القادمة فضلا عن التفكير في إنشاء مؤسسة ثقافية وفكرية واقتصادية تحمل اسم الشهيد يسهم في تكوينها وتمويلها إلي جانب الدولة والمجتمع رجال المال والأعمال والمؤسسات المالية والاقتصادية في القطاع الخاص وأعمال أخرى تجعل من ذكراه عطاء وطني وإنساني لا ينضب. وأشار إلى أن المرء يعجز عن سرد مآثر فقيد الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني ونبل مواقفه وشجاعته النادرة وثباته على القيم والمبادئ التي آمن بها وكرس جل حياته لتحقيقها، حيث تميز بوفاء لا حدود له ولم يتغير ولم يستبدل ولم يحد يوما عن مبادئه وموافقه الوطنية وظل شامخا عزيزا كريما عفيفا ولم يسعي يوما لجاها أو ثورة ويشهد له العدو قبل الصديق وكل من عرفه وتعامل معه أو عمل معه نبيل الأخلاق وسموها وقد جعلت منه تلك السجايا الكريمة والخصال النبيلة الرائعة احد أولئك الرجال الذين تركوا في نفوسنا أثرا لا ينسي . وتابع :" لقد كان من القيادات الفذة التي يجب السير على خطاها وتمثل نهجها والاستفادة من سيرتها الزاخرة والحكمة والحنكة والعزة والكرامة الوطنية ،وكان بحق رجل الاقتصاد والإدارة والتنمية والسلام والإنسانية وكان نموذجا فريدا للقيادي الكفء ورجل الدولة المشهود له بالتفاني والإخلاص في تحمل المسؤولية وأداء الواجب وترك بصماته المؤثرة والمضيئة في كل المواقع القيادية التي تقلدها مدفوعا بروح المسؤولية وبصماته ماثلة للعيان".. وقال:"عرفت فقيد الوطن عبدالعزيز عبدالغني على المستوى الشخصي في كثير من المحطات التي جمعنا فيها العمل الوطني،عرفت منه دماثة الأخلاق ولسانه وسلوكه وتواضعه الحميم وصدق مشاعره ووفائه وثقافته وإخلاصه وشغفه بالالتزام والمثابرة والحرص والصرامة الشديدة في الانتصار لقيم الحق والعدل والحرية والانحياز لمصلحة الوطن والشعب إضافة إلي ما تميز به من قيم ومثل جسدت فيه أروع واصدق معاني النبل والشخصية والوفاء". وبين مدير مكتب رئاسة الجمهورية أن الفقيد المناضل عبدالعزيز عبدالغني رحل في وقت يشهد الوطن منعطفا خطيرا ولحظات شديدة الصعوبة والتعقيد بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد وتداعياتها الخطيرة التي شوهت كل شيء في الحياة وعكست آثارها السلبية على كل القيم والمبادئ والمثل التي آمن بها للأسف الشديد فقد أرادت بعض القوى المسكونة بهاجس التسلط واوهام القفز على الكراسي . وأضاف :" للأسف الشديد لقد أرادت بعض القوى المسكونة بهاجس التسلط وأوهام القفز على الكراسي إضافة إلى إصابة عدد من كبار مسئولي الدولة في الحادث الإجرامي الغادر الذي استهدف فخامة رئيس الجمهورية ضمن حلقات المخطط التدميري والإجرامي استهداف الوطن وأمنه واستقراره ووحدته، وجميعا نعرف ما آل إليه هذا الحادث من أعمال إرهابية وعنف وتخريب وما رافقه من تصعيد خطير وصل إلى حدود غير مقبولة تمثلت في بروز لغة جديدة لم يعهدها شعبنا اليمني ترتكز على التفرقة وتحث على الكراهية والتعبئة الخاطئة ورفض الآخر وتأجيج الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع اليمني " . وتابع:" شأت إرادة الله ان يرحل الفقيد عن دنيانا ومنً الله عليه بالشهادة في العشر الأواخر من رمضان الفضيل وهي منزلة عالية ورفيعة مع الشهداء والنبيين والصديقين، لا يختص الله بها إلا عبادة المخلصين ".. منوها بأن فخامة الأخ الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية قد كرم عزيز اليمن الشهيد المناضل الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني بمنحة وسام الشجاعة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 25 لسنة 2011م واعتزازا بسجله الحافل بالعطاء والبذل والتضحية من اجل الوطن والجمهورية والوحدة والديمقراطية . بدوره عبر المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الدكتور عبدالكريم الإرياني عن بالغ حزنه لفقدان الوطن الشخصية والهامة الوطنية عبدالعزيز عبدالغني .. وقال:" يحزنني ولا يسرني ان أقف أمامكم اليوم في حفل تأبين فقيدنا الشهيد عبدالعزيز عبدالغني نيابة عن أصدقائه وزملاء دربةه ويشرفني أنكم أخترتوني للحديث في حفل تأبينه ولكنه يحزنني لان ذلك يعني أنني اليوم واليوم فقط قد أقريت وقبلت وان لم اصدق بأن فقيدنا قد غادرنا والى الأبد، فمنذ ان شيعناه في موكب جنائزي مهيب حاولت مرارا ان اكتب مقالا في رثائه لكني كلما أمسكت بالقلم عجز لساني وتحجرت أفكاري لأن كليهما يرفض القبول برحيله". وأضاف:" قليلون في هذا الزمن الذين ما ان تسمع بخبر رحيلهم عن عالمك فلا تكاد تصدق أو ان نفسك تتمعن عن ان تقبل حقيقة انك لن تراهم إلى الأبد , لولا ان القضاء والقدر يحتم علينا الامتثال لإرادة الله ومشيئته وتتقبل هذه الحقيقة لأنها سنة الحياة في خلقه، وقليلون من تغادر أجسادهم ظاهر الأرض إلى باطنها لتتسابق السماء والأرض والبشر والشجر والمكان والزمان للبكاء عليهم فرقة وحزنا وألما ". وأكد الدكتور الإرياني بالقول :" ولان شهيدنا كان رجلا استثنائي في كل شي بدأ من تعاونه الإنساني مع الآخرين ووصولا إلى وطنيته وثوريته ووحدويته وتواضعه الجم ووقاره الذي يفرض عليك ان تحترمه وتتقرب منه للإستزادة من حكمته وحلمه وقدرته على معالجة الأمور والتعامل مع القضايا بخبرات الواعي القادر الفاهم المجرب فليس غريباً ان يكون حزننا وألمنا على فقد علم من أعلام اليمن وخيرة رجالها الأفذاذ ". وتابع :" استثنائي أيضاً لنتذكر في هذا المقام بعض من صفات كثيرة لم نجدها اجتمعت في شخص واحد، فقد كان سياسياً مخضرما ورجل اقتصاد من الطراز الأول ونموذج فريد لرجل الدولة الكفؤ الملم بعمله والقادر على تحمل مسئولياته الوطنية وقيادي مخلص نذر نفسه وسخر علمه وثقافته في سبيل الانتصار للمبادئ الإنسانية والحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة، وكان نصيراً متحمساً للدولة اليمنية الحديثة وشوكة ميزان الاعتدال السياسي والفكري والثقافي وسطى في تفكيره ورأيه ومرجع رئيس لحل الكثير من القضايا الوطنية". ولفت إلى أن لقاء جمعه بالشهيد عبدالعزيز عبدالغني في صيف 1964م بمدينة نيويورك وكان، يومها قد تخرج من جامعة كلورادو ، وهو في طريقه إلى ارض الوطن ليبدأ حياته العملية أستاذ بكلية بلقيس بمدينة عدن التي أسسها عدد من رواد التعليم الحديث في اليمن على رأسهم الأخ والزميل حسين بن علي الحبيشي الذي رحل الخميس الماضي، فعزاؤنا أيضا في فقيدنا رائد التربية والتعليم في عصر كانت فيه ظلمات الحكم الإمامي والتسلط الاستعماري يقفان سدا منيعا ضد نشر العلم والمعرفة .. وقال:" في عام 1968م إلتقيته في صنعاء وهو رئيس ما كان يعرف بالمكتب الفني ومنذ ذلك الحين ترافقنا وتزاملنا وعملنا معاً وفرحنا معاً وحزنا معاً على مدى ما يقرب من نصف قرن". وأضاف:" لقد ارتبط اسم الشهيد عبدالعزيز عبدالغني بأهم مرحلة من مراحل تاريخ الوطن، فمنذ أواخر الستينات التي شارك فيها كوزير للصحة عندما صمد فيها مع الصامدين الذين صدوا جحافل الشر في حصار السبعين يوماً، ومنذ أوائل السبعينات وحتى يوم استشهاده على أيادي أباليس الغدر والخيانة تنقل بين أعلى مناصب الدولة كما لم يسبقه إليها أي يمني في عصر الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية". ونوه بمناقب الشهيد عبدالعزيز عبدالغني التي لا تحصى ولو ولجت إلى سردها لأغرقت في وصفها وأطلت في شرح تفاصيلها ، ولكن أهمها إيمانه الراسخ بان التعليم والعلم بمفاهيمه وطرقه ومناهجه الحديثة هو الوسيلة الوحيدة لإخراج الوطن من براثن التخلف ، حيث كان الإيمان هم لا يفارقه وحلم لا يغيب عن ذهنه فهل سيكون اليوم الذي تنشأ جامعة تحمل اسمه وتتخصص بتدريس العلوم الحديثة فقط. وأشار الدكتور الإرياني إلى أن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني لم يكن بالنسبة له غامضا ولا صامتا ولا متجاهلا ما يدور من حوله ،فلقد كان يعيش قضايا الوطن حلوها ومرها بكل جوارحه ودائماً اكتشف انه يعلم أكثر مما أعلم ولكنه يقول اقل مما هو معلوم لديه .. وقال:" نعم لقد كان في أواخر أيامه مدرك كامل الإدراك للأخطار المحدقة بالوطن ولكم يحزني ان آخر لقاء لي معه كان ظهر الخميس الـ 2 من شهر يونيو أي قبل 24ساعة فقط من ذلك الاعتداء الغادر والإجرامي الذي استهدف فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله وعدد من كبار قيادات الدولة في جامع الرئاسة أول جمعة من شهر رجب الحرام ذلك الحادث الذي يعد من اعنف وأبشع محاولات الاغتيال السياسي في العصر الحديث والذي كشف عن حجم وأبعاد المؤامرة التي تحاك ضد الوطن وشعبه وقيادته السياسية". وأضاف:"كما كشف ذلك الاعتداء الإجرامي عن المنحى الخطر باتجاه من افتعلوا الأزمة السياسية الراهنة لتسير الأحداث وصولا إلى تحقيق مآربهم الشريرة". فيما ألقى رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن محمد على عثمان كلمة عبر فيها عن الشكر والتقدير والامتنان لفخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والأخ عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية لرعايتهما الكريمة لهذه الفعالية التأبينية التي جسد بها صدق المشاعر الأخوية النبيلة تجاه أخ عزيز ورفيق درب طويل في مهمة قيادة الدولة والحكومة شهيد الوطن الغالي والمناضل الجسور دولة الأستاذ عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى السابق رحمه الله وطيب ثراه. واعتبر عثمان هذا التأبين وقفة وفاء وتكريم واحترام وإجلال وتقدير لتلكم القامة الوطنية الشامخة والذي لا يمكن للأجيال اليمنية في الحاضر والمستقبل إلا أن تتذكر بامتنان أدواره التاريخية المشرفة في حركة البناء والنهوض التنموي والحضاري في يمن الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية . ولفت إلى أن الفقيد رحمه الله مثل خلال أربعين عاماً من تاريخ اليمن المعاصر واحداً من ابرز الشخصيات الوطنية التي لعبت دوراً رئيسيا وإيجابيا على مسرح الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحكم المواقع القيادية العليا التي تبوأها في تلك الحقبة من تاريخ اليمن .. مبينا أنه لم يكن موظفاً عادياً وإنما أحد مفكري الدولة اليمنية الحديثة واحد أعمدتها الأساسية على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وأكد رئيس مجلس الشورى أن الفقيد لم ينال شرف السبق في ميدان النضال السياسي والاقتصادي والتنموي فحسب بل امتطى جواد السباق في مضمار التضحية والجود بالنفس أغلى غاية الجود لينال شرف الحياة والممات بلا منازع. في غضون ذلك عبر رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الإعلام حسن أحمد اللوزي عن الحزن والأسى لرحيل رجل الفكر والاقتصاد الشهيد عبدالعزيز عبدالغني .. وقال:" إنه مهما تكن اللحظات عصيبة ومريرة وداهمة بالأحزان بالنسبة للإنسان إلا أن القيم الجميلة في الحياة والإيمان بها يمثل البلسم الشافي وفي الصدارة من ذلك الإيمان بقضاء الله وقدره ، ومثل الإيمان بقيمة الوفاء والعرفان والتي هي سمة الشعب اليمني وقيادته الحكيمة وسمتكم انتم في هذا الجمع المبارك الذي تحيط به وتشعل أكنافه بالأضواء الموحية بالصبر". وأضاف:" إن الروح الطاهرة والعزيزة والغالية لشهيد الوطن الكبير وفقيد يمن الوحدة والحرية والديمقراطية والدولة اليمنية الحديثة المغفور له بشهادة القرآن الكريم الشهيد الأستاذ عبد العزيز عبد الغني الذي ترجم كل القيم النبيلة الوطنية والأخلاقية وقيم المسؤولية الحقة كمعلم ومسئول ووزير ورئيس للحكومة ورئيسا لمجلس الشورى لا شك كان نبراسا ومعلما وصاحب مدرسة ثرية في الفكر الاقتصادي وأداء المسؤولية الوطنية العالية وقدم أنموذجا لمعنى الولاء الوطني والولاء لله وللثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وأهدافها السامية والولاء للوطن ومبدأ الحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدستورية سواء في قيادته للعمل السياسي والعمل التنفيذي داخل الحكومة". وأكد أن الشهيد استطاع أن يقدم تجربة فريدة ومتميزة في قيادة السلطة التنفيذية لا مثيل لها أفادت في أنها استطاعت أن تجعل من الحكومة في نقاشاتها وقراراتها وإنجازاتها مؤسسة دستورية ذات بصمات واضحة خاصة به ستظل محفوظة له وهناك حقيقة لا يختلف عليها اثنين في بلدنا أنه ومنذ أول مؤتمر دولي احتضنته العاصمة صنعاء في السبعينات ومع مسيرة سهرة على الإعداد والإشراف على تنفيذ الخطة الأولى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن برز شهيدنا باعتباره رائدا في علم الاقتصاد الموجه في مرحلة الإعداد والانتقال إلى وطن الاقتصاد الحر وقد ربط ذلك بالرؤية السياسية العقلانية التي لا تتعسف الواقع ولا تقفز عليه ولا تدعوا لفكرة حرق المراحل، وكان شديد المواجهة والمقاومة للأفكار الشمولية وللمزايدات الكلامية لأنه كان رجل العمل ورجل الدولة الذي يحترم النظام والقانون ويحتكم للمبادئ الدستورية ولا يحيد عنها أبدآ" . وأضاف:" إن الذي يتأمل البرامج التنفيذية للحكومات التي قادها واشرف على إنجاز مهامها يحصل على الصورة اليقينية لكل مشاهد الانتصارات والإنجازات التي تحققت مركزيا وعلى امتداد المحافظات عبر السلطات المحلية في المراحل التي رأس فيها الحكومة في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والوصول إلى ما اعتبره العالم معجزة يمنية خاصة حين وثب الوطن اليمني لمحطة الوحدة والتمسك بالنهج الديمقراطي التعددي في صياغة صورة المشروع الحضاري لليمن الجديد ". وتابع:"يكفي ان نقول ونشهد هنا بان مجرد وجود الشهيد على رأس الحكومة كان يبعث على الاطمئنان على كافة المستويات الوطنية والخارجية وكأن في شخصيته القيادية وعلمه وخبراته الثرية وتجربته العملية ما يمثل بنك للائتمان الوطني إذا صح أن نستخدم هنا هذه المصطلح الاقتصادي بدلا عن النص الأدبي المطلوب". ولفت إلى أن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني عاش على فطرته الأصيلة وقمة بهاء العلم الوافي والمثمر واكسب المسئولية التي تحمل كامل طاقتها وفعاليتها وهيبتها وظلت قدماه الواثقتين تسير في الطريق المستقيم لترجمة التوجيهات القيادية العليا والأهداف المرسومة في الأدبيات السياسية وبرامج العمل التي كان لا ينفك عن مراجعتها على الدوام . وأكد أن الشهيد المناضل عبدالغني جاهد مخلصا من اجل اختصار الطريق الوعر والوصول إلى مجتمع الحرية الاقتصادية مع عدم التفريط بالدور الرائد للقطاع العام والمختلط والحرص على تقليص وظائف الدولة الاقتصادية واسهم بصورة مباشرة من خلال عمل الحكومة بأجهزتها المتعددة والتوجيه المباشر لكافة المسؤولين القياديين في الوزارات واللجان الوحدوية إلى تقريب الوصول ليوم إعلان الوحدة المباركة وقيام الجمهورية اليمنية. وأشار إلى اليمن فقد واحدا من عناوين النخوة الوطنية ونزاهة المسئولية وكبرياء الثقة بالنفس وبالشعب واحدا ممن جسدوا عظمة المحبة للآخرين وصدق العطف على المحتاجين والتفاني في أداء الخدمة العامة والسعي إلى فعل الخير. فيما ألقى الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر سلطان البركاني كلمة عبر فيها باسمه وأعضاء مجلس النواب عن عميق الحزن والأسى لفقدان الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني.ب. وقال :" ونحن اليوم في أربعينية الشهيد عبدالعزيز عبدالغني أمام حدث قد وشى قلوبنا بالحزن لرحيل الشهيد الذي عاش رحيما كالظل طيب كالمزن شامخا كالجبل قادرا على التلاشي والغياب فكل الجوارح ستظل ملتزمة به ومتشعبة بحضوره باثقا شامخا في القلوب وفي الأرض كما الأشجار تظللنا وتنقي هوائنا ". وأضاف:" إن لرحيل العظماء معاني كبيرة وعظيمة أهمها أنهم لا يرحلون، إنهم ابسط الناس في حياتهم وأكثر الناس فهما للحياة واقرب بأرواحهم إلي الناس جميعا وإن أي شخصا احتك بالشهيد عبدالعزيز عبدالغني كان يشعر في الرغبة في ان يبدو بسيطا واقرب إلي حقيقته ". وبين البركاني أن الشهيد اكتسح البساطة منذ الوهلة الأولى وكان عظيما ببساطته وفي عطائه وإنسانيته بعيدا عن المظاهر البراقة التي يتزين بها بعض أصحاب المناص ، وكان يكره العنف والغدر والدسائس ولم يجرح إحساسا أو يخدش حياءً ولم يعادي احد أو يحقد على احد . وأوضح ان الكلمات عاجزة وضيقة كي تحوط وتلم بكل المناقب المشرقة التي اتسم بها الشهيد ويكفي القول بان مظهره الرائع كان يشع بجمال روحة المتشبع بعظمة الإنسان، فلقد كان عقله كالشمس يضيء بوضوح ،فيما كان خاشعا بين يدي ربه في يوم مقدس بمسجد الرئاسة في أول جمعة رجب الحرام انفجرت كتله الشر على المصلين بارودا وحقدا ونارا أراد من خلاله المجرمون بفعلتهم النكراء ان يطفئوا نور الله في جمعته المباركة، وكذا أن يطفئوا نفس الدولة التي تدير وتنظم شؤون الحياة داخل اليمن في فوه بركان من الفوضى والدمار والقتل بقتلهم قادة الدولة وفي مقدمتهم فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية . وتابع قائلا :" لكن الله غالب على أمره إذ جعل كيدهم في نحورهم وفضحهم على الملا واظهر وجوههم الكالحة الشاحبة الموشاة بالجرائم وكشف عن أيديهم الملطخة بالدماء " . ونوه البركاني بمناقب الفقيد عبدالعزيز عبدالغني التي بلغ بها قمة مراتب الوفاء وسداد الرأي والصبر عند الشدائد، صديق الأفراح والأتراح ورجل المهام الصعبة والرأي المستنير والمشورة الصادقة، والمهندس الناجح لإدارة الدولة اليمنية. من جهته أثنى قاسم سلام في كلمته عن الأحزاب والتنظيمات السياسية على خصال ومناقب شهيد الوطن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني التي ليس من السهل ان يتمكن الإنسان تتبع نضاله واسهاماته داخل الساحة اليمنية من الصعب ان نوفي هذا الرجل حقه وأن نقيم شمولية سلوكه ودقة أعمالة وشفافية علاقته برؤسائه ومرؤوسيه . ونوه بأن الفقيد كان صاحب رسالة وطنية ترتكز على المحبة والخير والرقي والتقدم وكان من رجال اليمن النادرين الذين ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا ممن يقولون كلمتهم فيتقدمون الصفوف بتحويل الكلمة إلى مواقف مسؤولة وانجازات كبيرة غير آبهين بدفع ثمن تلك الكلمة وحقا قال كلمته حين وقف بشجاعة ورجولة وحكمة متفاعلة مع حكمة قائد مسيرة النهضة الوطنية اليمنية والانجازات العظيمة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح متفاعلا مع كل الشرفاء داخل الساحة اليمنية . واعتبر جريمة مسجد النهدين من النوازل وفاجعة كبيرة استهدفت فخامة رئيس الجمهورية وكوكبة من رفاقه في أول جمعة من الحرام، حيث كان الشهيد ممن استدعاه القدر لينال ما يشاء فنال بذلك الشرف الحقيقي بعدما عرف القاصي والداني ما بذله في حياته للشعب والوطن والأمة العربية والإسلامية . إلى ذلك أعربت كلمة منظمات المجتمع المدني التي ألقتها هدى أبلان عن الخسارة الكبيرة لرحيل واحد من خيرة رجالات اليمن المعاصر فقيد الوطن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني.. وقالت:"إن رحيل الفقيد الذي ملئ الأرض حكمة وعدلاً في الأخلاق، فاجعة تنضح بمفردات الغدر والحقد والدموية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في بيت من بيوت الله وفي يوم من أيام الله ".. لافتة إلى أن الشهيد رحل وهو في ذروة عطائه وتسامحه وصبره يبحث مع رفيق دربه وكفاحه فخامة رئيس الجمهورية عن سبيل للخروج بالوطن من الفتنة التي أيقظها المتآمرون والموتى وحفار القبور في هذه اللحظة القاتلة والمجنونة من تاريخ اليمن التي تسفك فيها دماء أبناؤه مدنيين وعسكريين في الشوارع والحارات وداخل بيوتهم في بطولات زائفة وخادعة لقوى تعتقد أنها ستصل بهذه الأعمال إلى مجد السلطة. وعددت أبلان مناقب الشهيد عبدالغني، حيث كان مدنياً وحضارياً في عمله وحياته وسلوكه ولم يكن داعياً لعنف ولا لموت، وكان يقدس الحياة ويعتبر أن حياة اليمن كبلد وكأخلاق وكمنظومة عمل وإنتاج وإبداع وتطوير هي الأولى بالدفاع عنها والأجدر بتقديم التضحيات والخبرات المتراكمة من اجلها فكان الإداري المتفاني ورجل الاقتصاد العارف والسياسي المحنك والإنسان البسيط الهادئ .. مشيرة إلى أن الشهيد عمل في اشد الظروف الوطنية حبكة وسواداً من مواقعه المختلفة التي توالها عاملا على بنائها من الصفر تنموياً ومشاريع مختلفة. وأكدت أن على العالم مساعدة اليمن في انتهاج السبل الحضارية وفي طليعتها الحوار كون اليمن تعج بمختلف أنواع السلاح وأدوات الموت ومجانيته . في حين ألقى محمد عبد العزيز عبد الغني كلمة عن أسرة الفقيد عبر فيها عن الشكر لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية على رعايتهما للفعالية التأبينية وما تحظي به عائلة الشهيد عبدالعزيز عبدالغني من الرعاية الأبوية التي خففت ألم فاجعة رحيله بسبب حادث الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف فخامة رئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة ومئات اليمنيين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في أول جمعة من رجب الحرام في جامع دار الرئاسة.. وقال:" لقد تميز الشهيد بحالة نادرة من التوازن في المواقف والتصرفات في الشؤون العامة والخاصة، فلم يأخذه الالتزام تجاه مهامه القيادية الثقيلة عن التزامه الخاص كأب وقريب، كان رحمه الله أبا حاميا محبا لأبنائه يشرف على شؤون الأسرة ويتحسس هموم كل أفرادها ويعتني بكل تفاصيل حياة أبنائه وأحفاده وإخوانه وأخواته ويفي بالتزاماته تجاه كافة أقاربه ومعارفه وأصدقائه" . وأكد أن والده الشهيد عاش وفيا تجاه كل تلك الالتزامات دون تقصير أو تنصل من مسؤوليات صغرت أو كبرت .. وقال:" تشعر أسرة الشهيد أن كل أبناء اليمن من أقصاه إلى أقصاه هم أسرة الشهيد وعائلته وهذا شرف عظيم لا يقدر بثمن سنظل نعتز به غاليا ". وهذا وقد قام الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية بتقليد نجل الشهيد محمد عبدالعزيز عبدالغني وسام الشجاعة من الدرجة الاولى الممنوح بقرار رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة لشهيد الوطن المناضل الأستاذ / عبدالعزيز عبدالغني . تخلل الاحتفال قصيدتا شعر للشاعر عبدالله هاشم الكبسي وأحمد محمد العفيف نالت إعجاب الحاضرين . وكان الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية زار معرض الصور الذي أقامته دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، واطلع على الصور التي عكست طبيعة نشاطات فقيد الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني في أبرز محطاته المختلفة . 17/10/2011 حضر الاستاذ يحيى محمد عبدالله صالح رئيس ملتقى الرقي والتقدم اليوم الحفل التأبيني لشهيد الوطن الكبير الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني الذي استشهد متأثرا بجراحه جراء العمل الإرهابي الغادر بجامع دار الرئاسة في أول جمعة من رجب الحرام . سبأنت: وفي الحفل الذي حضره عدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى والشخصيات السياسية والاجتماعية وأصدقاء وأقارب وأبناء الفقيد عبدالعزيز عبدالغني ألقى الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية كلمة فيما يلي نصها. بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين.. الاخوة والاخوات الحاضرون جميعاً.. اخواني وابنائي أشقاء وأولاد شهيد الوطن الكبير الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أحييكم بتحية الوفاء العظيم والاخاء الصادق والمحبة الخالصة اتوجه إليكم بهذه الكلمة بالاصالة عن نفسي ونيابة عن فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الحاضر معنا بكل مشاعره الصادقة واحزانه الكبيرة ومن خلالكم الى كل ابناء شعبنا اليمني الابي ونحن نقف وقفة الوفاء والاجلال للشهيد الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني الذي سيبقى حياً في قلوبنا وفي عمق ذكرياتنا العظيمة وفي الوجدان الشعبي والضمير الوطني على الدوام لكل المواقف الوطنية المسئولة للشهيد ولكل ما تركه من اعمال جليلة واثار باقية وبصمات متميزة. لقد كان الفقيد الشهيد فارساً متقدماً في الصفوف الاولى من المسئولية الوطنية وفي مواجهة التحديات العظيمة والتصدي للمهام الكبيرة في ميادين بناء الوطن وتحقيق الاهداف التي رسمتها لنا الثورة اليمنية المباركة واجتهدنا معاً للعمل من اجل ترجمتها عبر مختلف المراحل التاريخية ، لقد كان الشهيد العظيم واحداً من الشخصيات الوطنية الفذة والمتميزة في الوطن بل وفي طليعتهم كما تشهد اعماله والمهام التي تولاها والانجازات الكبيرة التي اسهم في تحقيقها وفي كافة مواقع المسئولية التي أدارها بكل جدارة واقتدار وكان رجل الدولة الذي يحترم النظام والقانون ويحتكم للمبادئ الدستورية ولا يحيد عنها ابداً وكان رجل الواقعية الناجحة في قمة مناقبه الاخلاقية والصدق والاخلاص والوفاء والالتزام بواجباته والولاء والمسئولية في كل الظروف والاحوال. كما كان من مؤسسي المؤتمر الشعبي العام وتولي المواقع القيادية الهامة فيه واسهم بصورة مباشرة في تعزيز وجود هذا التنظيم وتطويره ليبقى التنظيم السياسي الرائد على الساحة اليمنية. الاخوة والاخوات: الحاضرون جميعاً: تمر علينا هذه المناسبة وبلادنا تعيش ظروف بالغة الصعوبة تهددها المخاطر السياسية والامنية والامراض الاجتماعية وهي تحتاج من في الحزب الحاكم وفي احزاب المعارضة وبخاصة احزاب اللقاء المشترك والشباب الى تحكيم العقل والمنطق والعودة الى جادة الصواب والادراك بان ما يهدد الوطن سوف يعصف بالجميع وان تلك الظروف التي شهدتها والصعوبات التي تتطلب إيقاف التداعيات والحذر الشديد من كل اعمال التصعيد وعدم القفز على الواقع الذي نعيشه بكل تناقضاته وتجلياته وإدراك الدروس التي يمليها علينا موروثنا الثقافي لكي نستطيع أن نلتقي في القواسم المشتركة التي يؤمن بها الجميع وان نتنازل لبعضنا البعض لاخراج بلدنا من هذه الازمة السياسية والامنية والاقتصادية وان الذي يدفعنا الى هذه الدعوة والتمسك بالحوار هو ما تم تحقيق من شبه اتفاقات وصلنا إليها مع المعارضة وهي تتجاوز 85 بالمائة من التصور المطروح للآلية المزمنة لتنفيذ المبادرة الخليجية إن لم يكن ما اتفقنا عليه أكثر من ذلك وباشراف سفراء دول مجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الخمس ذات عضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي بالاضافة الى بعض سفراء دول الاتحاد الأوروبي. الاخوة والاخوات: لقد عانت بلدنا الكثير بما جرى ويجري خلال التسعة الاشهر الماضية لم تكن بحاجة الى ذلك ويكفي ما تجرعته اليمن من مآسي واحزان في زمن التشطير وهي احوج ما تكون الى استراد العافية وسبيلنا الى ذلك هو التحصن بالحكمة اليمانية وما يمليه عليه العقل والتفكير الوطني السليم ويغلب المصلحة العليا للشعب والوطن والتي نتقدم بمسيرة البناء والتنمية وممارسة الديمقراطية في المرحلة التي يتطلع إليها الجميع ويشعره بانهم متساوون بالحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية في ظل اليمن الحديث الذي يشعر كل مواطن فيه بالفخر والاعتزاز بانه ينقي ألية ويساهم في بنائه ويحقق ذاته ويصون وجوده الحر الكريم.. وفي الختام في مثل هذا المقام لابد ان يبتهل الى الله سبحانه وتعالى ان يتولى فقيد الوطن الكبير الشهيد الجليل الاستاذ عبدالعزيز عبدالغني بواسع رحمته وان يسكنه المنزلة العليا مع كل شهداء الوطن الابرار.. شهداء الثورة والوحدة والحرية والديمقراطية وشهداء العزة والكرامة والدولة اليمنية المدنية الحديثة .. مؤكدين أن روحه الظاهرة وأرواحهم اجمعين وان الدماء الغالية التي سفكت لن تذهب هدراً وان يد العدالة لابد ان تصل الى كل المجرمين لينالوا جزائهم العادل جراء ما ارتكبوه من جرائم والله المستعان.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من جانبه قال مدير مكتب رئاسة الجمهورية رئيس اللجنة العليا المنظمة لحفل التأبين علي محمد الانسي:"إننا في خضم مشاعر الحزن والأسى التي ما يزال يعيشها الوطن اليمني من أقصاه إلي أقصاه على رحيل المناضل الوطني الجسور عبدالعزيز عبدالغني لا نمتلك إلا أن نطلق لتلك المشاعر العنان وهي تؤيد هذا الرجل الاستثنائي الذي وهب عصارة عمره وفكره وجهده للوطن وعمل بصبر وجلد في مختلف المواقع والميادين الوطنية ولم تبهره الأضواء أو تغره المناصب العديدة والكبيرة التي تقلدها". وأضاف:" كان فقيد الوطن بسيطا وراقيا في تعامله مع الغير أيا كان مستواه أوصفته وكان إنسانا عظيما بكل ما تعينه هذه الكلمة وما يمكن ان تعبر عنه الكلمات والمراثي نثرا وشعرا، وفعالية اليوم بكل ما اشتملت عليه من إصدارات أو معرض صور ليست إلا واحدة من الأنشطة السياسية والفكرية والثقافية والرسمية والشعبية التي سيتم تكريمها لتحريك ذكرى الشهيد". وأوضح الانسي أن اللجنة المنظمة لحفل التأبين وجدت نفسها أمام المهام المناط بها نظرا لغناء العطاءآت التي قدمها فقيد الوطن والدولة المدنية الحديثة سواء على المستوى المركزي أو المحلي ونشاطه في مختلف المناصب التي تقلدها في السلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني وانتهاءً برئاسته لمجلس الشورى، وقد جعلت ذلك مفتوحا على مدار الأيام والشهور القادمة فضلا عن التفكير في إنشاء مؤسسة ثقافية وفكرية واقتصادية تحمل اسم الشهيد يسهم في تكوينها وتمويلها إلي جانب الدولة والمجتمع رجال المال والأعمال والمؤسسات المالية والاقتصادية في القطاع الخاص وأعمال أخرى تجعل من ذكراه عطاء وطني وإنساني لا ينضب. وأشار إلى أن المرء يعجز عن سرد مآثر فقيد الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني ونبل مواقفه وشجاعته النادرة وثباته على القيم والمبادئ التي آمن بها وكرس جل حياته لتحقيقها، حيث تميز بوفاء لا حدود له ولم يتغير ولم يستبدل ولم يحد يوما عن مبادئه وموافقه الوطنية وظل شامخا عزيزا كريما عفيفا ولم يسعي يوما لجاها أو ثورة ويشهد له العدو قبل الصديق وكل من عرفه وتعامل معه أو عمل معه نبيل الأخلاق وسموها وقد جعلت منه تلك السجايا الكريمة والخصال النبيلة الرائعة احد أولئك الرجال الذين تركوا في نفوسنا أثرا لا ينسي . وتابع :" لقد كان من القيادات الفذة التي يجب السير على خطاها وتمثل نهجها والاستفادة من سيرتها الزاخرة والحكمة والحنكة والعزة والكرامة الوطنية ،وكان بحق رجل الاقتصاد والإدارة والتنمية والسلام والإنسانية وكان نموذجا فريدا للقيادي الكفء ورجل الدولة المشهود له بالتفاني والإخلاص في تحمل المسؤولية وأداء الواجب وترك بصماته المؤثرة والمضيئة في كل المواقع القيادية التي تقلدها مدفوعا بروح المسؤولية وبصماته ماثلة للعيان".. وقال:"عرفت فقيد الوطن عبدالعزيز عبدالغني على المستوى الشخصي في كثير من المحطات التي جمعنا فيها العمل الوطني،عرفت منه دماثة الأخلاق ولسانه وسلوكه وتواضعه الحميم وصدق مشاعره ووفائه وثقافته وإخلاصه وشغفه بالالتزام والمثابرة والحرص والصرامة الشديدة في الانتصار لقيم الحق والعدل والحرية والانحياز لمصلحة الوطن والشعب إضافة إلي ما تميز به من قيم ومثل جسدت فيه أروع واصدق معاني النبل والشخصية والوفاء". وبين مدير مكتب رئاسة الجمهورية أن الفقيد المناضل عبدالعزيز عبدالغني رحل في وقت يشهد الوطن منعطفا خطيرا ولحظات شديدة الصعوبة والتعقيد بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد وتداعياتها الخطيرة التي شوهت كل شيء في الحياة وعكست آثارها السلبية على كل القيم والمبادئ والمثل التي آمن بها للأسف الشديد فقد أرادت بعض القوى المسكونة بهاجس التسلط واوهام القفز على الكراسي . وأضاف :" للأسف الشديد لقد أرادت بعض القوى المسكونة بهاجس التسلط وأوهام القفز على الكراسي إضافة إلى إصابة عدد من كبار مسئولي الدولة في الحادث الإجرامي الغادر الذي استهدف فخامة رئيس الجمهورية ضمن حلقات المخطط التدميري والإجرامي استهداف الوطن وأمنه واستقراره ووحدته، وجميعا نعرف ما آل إليه هذا الحادث من أعمال إرهابية وعنف وتخريب وما رافقه من تصعيد خطير وصل إلى حدود غير مقبولة تمثلت في بروز لغة جديدة لم يعهدها شعبنا اليمني ترتكز على التفرقة وتحث على الكراهية والتعبئة الخاطئة ورفض الآخر وتأجيج الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع اليمني " . وتابع:" شأت إرادة الله ان يرحل الفقيد عن دنيانا ومنً الله عليه بالشهادة في العشر الأواخر من رمضان الفضيل وهي منزلة عالية ورفيعة مع الشهداء والنبيين والصديقين، لا يختص الله بها إلا عبادة المخلصين ".. منوها بأن فخامة الأخ الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية قد كرم عزيز اليمن الشهيد المناضل الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني بمنحة وسام الشجاعة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 25 لسنة 2011م واعتزازا بسجله الحافل بالعطاء والبذل والتضحية من اجل الوطن والجمهورية والوحدة والديمقراطية . بدوره عبر المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الدكتور عبدالكريم الإرياني عن بالغ حزنه لفقدان الوطن الشخصية والهامة الوطنية عبدالعزيز عبدالغني .. وقال:" يحزنني ولا يسرني ان أقف أمامكم اليوم في حفل تأبين فقيدنا الشهيد عبدالعزيز عبدالغني نيابة عن أصدقائه وزملاء دربةه ويشرفني أنكم أخترتوني للحديث في حفل تأبينه ولكنه يحزنني لان ذلك يعني أنني اليوم واليوم فقط قد أقريت وقبلت وان لم اصدق بأن فقيدنا قد غادرنا والى الأبد، فمنذ ان شيعناه في موكب جنائزي مهيب حاولت مرارا ان اكتب مقالا في رثائه لكني كلما أمسكت بالقلم عجز لساني وتحجرت أفكاري لأن كليهما يرفض القبول برحيله". وأضاف:" قليلون في هذا الزمن الذين ما ان تسمع بخبر رحيلهم عن عالمك فلا تكاد تصدق أو ان نفسك تتمعن عن ان تقبل حقيقة انك لن تراهم إلى الأبد , لولا ان القضاء والقدر يحتم علينا الامتثال لإرادة الله ومشيئته وتتقبل هذه الحقيقة لأنها سنة الحياة في خلقه، وقليلون من تغادر أجسادهم ظاهر الأرض إلى باطنها لتتسابق السماء والأرض والبشر والشجر والمكان والزمان للبكاء عليهم فرقة وحزنا وألما ". وأكد الدكتور الإرياني بالقول :" ولان شهيدنا كان رجلا استثنائي في كل شي بدأ من تعاونه الإنساني مع الآخرين ووصولا إلى وطنيته وثوريته ووحدويته وتواضعه الجم ووقاره الذي يفرض عليك ان تحترمه وتتقرب منه للإستزادة من حكمته وحلمه وقدرته على معالجة الأمور والتعامل مع القضايا بخبرات الواعي القادر الفاهم المجرب فليس غريباً ان يكون حزننا وألمنا على فقد علم من أعلام اليمن وخيرة رجالها الأفذاذ ". وتابع :" استثنائي أيضاً لنتذكر في هذا المقام بعض من صفات كثيرة لم نجدها اجتمعت في شخص واحد، فقد كان سياسياً مخضرما ورجل اقتصاد من الطراز الأول ونموذج فريد لرجل الدولة الكفؤ الملم بعمله والقادر على تحمل مسئولياته الوطنية وقيادي مخلص نذر نفسه وسخر علمه وثقافته في سبيل الانتصار للمبادئ الإنسانية والحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة، وكان نصيراً متحمساً للدولة اليمنية الحديثة وشوكة ميزان الاعتدال السياسي والفكري والثقافي وسطى في تفكيره ورأيه ومرجع رئيس لحل الكثير من القضايا الوطنية". ولفت إلى أن لقاء جمعه بالشهيد عبدالعزيز عبدالغني في صيف 1964م بمدينة نيويورك وكان، يومها قد تخرج من جامعة كلورادو ، وهو في طريقه إلى ارض الوطن ليبدأ حياته العملية أستاذ بكلية بلقيس بمدينة عدن التي أسسها عدد من رواد التعليم الحديث في اليمن على رأسهم الأخ والزميل حسين بن علي الحبيشي الذي رحل الخميس الماضي، فعزاؤنا أيضا في فقيدنا رائد التربية والتعليم في عصر كانت فيه ظلمات الحكم الإمامي والتسلط الاستعماري يقفان سدا منيعا ضد نشر العلم والمعرفة .. وقال:" في عام 1968م إلتقيته في صنعاء وهو رئيس ما كان يعرف بالمكتب الفني ومنذ ذلك الحين ترافقنا وتزاملنا وعملنا معاً وفرحنا معاً وحزنا معاً على مدى ما يقرب من نصف قرن". وأضاف:" لقد ارتبط اسم الشهيد عبدالعزيز عبدالغني بأهم مرحلة من مراحل تاريخ الوطن، فمنذ أواخر الستينات التي شارك فيها كوزير للصحة عندما صمد فيها مع الصامدين الذين صدوا جحافل الشر في حصار السبعين يوماً، ومنذ أوائل السبعينات وحتى يوم استشهاده على أيادي أباليس الغدر والخيانة تنقل بين أعلى مناصب الدولة كما لم يسبقه إليها أي يمني في عصر الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية". ونوه بمناقب الشهيد عبدالعزيز عبدالغني التي لا تحصى ولو ولجت إلى سردها لأغرقت في وصفها وأطلت في شرح تفاصيلها ، ولكن أهمها إيمانه الراسخ بان التعليم والعلم بمفاهيمه وطرقه ومناهجه الحديثة هو الوسيلة الوحيدة لإخراج الوطن من براثن التخلف ، حيث كان الإيمان هم لا يفارقه وحلم لا يغيب عن ذهنه فهل سيكون اليوم الذي تنشأ جامعة تحمل اسمه وتتخصص بتدريس العلوم الحديثة فقط. وأشار الدكتور الإرياني إلى أن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني لم يكن بالنسبة له غامضا ولا صامتا ولا متجاهلا ما يدور من حوله ،فلقد كان يعيش قضايا الوطن حلوها ومرها بكل جوارحه ودائماً اكتشف انه يعلم أكثر مما أعلم ولكنه يقول اقل مما هو معلوم لديه .. وقال:" نعم لقد كان في أواخر أيامه مدرك كامل الإدراك للأخطار المحدقة بالوطن ولكم يحزني ان آخر لقاء لي معه كان ظهر الخميس الـ 2 من شهر يونيو أي قبل 24ساعة فقط من ذلك الاعتداء الغادر والإجرامي الذي استهدف فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظه الله وعدد من كبار قيادات الدولة في جامع الرئاسة أول جمعة من شهر رجب الحرام ذلك الحادث الذي يعد من اعنف وأبشع محاولات الاغتيال السياسي في العصر الحديث والذي كشف عن حجم وأبعاد المؤامرة التي تحاك ضد الوطن وشعبه وقيادته السياسية". وأضاف:"كما كشف ذلك الاعتداء الإجرامي عن المنحى الخطر باتجاه من افتعلوا الأزمة السياسية الراهنة لتسير الأحداث وصولا إلى تحقيق مآربهم الشريرة". فيما ألقى رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن محمد على عثمان كلمة عبر فيها عن الشكر والتقدير والامتنان لفخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والأخ عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية لرعايتهما الكريمة لهذه الفعالية التأبينية التي جسد بها صدق المشاعر الأخوية النبيلة تجاه أخ عزيز ورفيق درب طويل في مهمة قيادة الدولة والحكومة شهيد الوطن الغالي والمناضل الجسور دولة الأستاذ عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى السابق رحمه الله وطيب ثراه. واعتبر عثمان هذا التأبين وقفة وفاء وتكريم واحترام وإجلال وتقدير لتلكم القامة الوطنية الشامخة والذي لا يمكن للأجيال اليمنية في الحاضر والمستقبل إلا أن تتذكر بامتنان أدواره التاريخية المشرفة في حركة البناء والنهوض التنموي والحضاري في يمن الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية . ولفت إلى أن الفقيد رحمه الله مثل خلال أربعين عاماً من تاريخ اليمن المعاصر واحداً من ابرز الشخصيات الوطنية التي لعبت دوراً رئيسيا وإيجابيا على مسرح الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحكم المواقع القيادية العليا التي تبوأها في تلك الحقبة من تاريخ اليمن .. مبينا أنه لم يكن موظفاً عادياً وإنما أحد مفكري الدولة اليمنية الحديثة واحد أعمدتها الأساسية على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وأكد رئيس مجلس الشورى أن الفقيد لم ينال شرف السبق في ميدان النضال السياسي والاقتصادي والتنموي فحسب بل امتطى جواد السباق في مضمار التضحية والجود بالنفس أغلى غاية الجود لينال شرف الحياة والممات بلا منازع. في غضون ذلك عبر رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الإعلام حسن أحمد اللوزي عن الحزن والأسى لرحيل رجل الفكر والاقتصاد الشهيد عبدالعزيز عبدالغني .. وقال:" إنه مهما تكن اللحظات عصيبة ومريرة وداهمة بالأحزان بالنسبة للإنسان إلا أن القيم الجميلة في الحياة والإيمان بها يمثل البلسم الشافي وفي الصدارة من ذلك الإيمان بقضاء الله وقدره ، ومثل الإيمان بقيمة الوفاء والعرفان والتي هي سمة الشعب اليمني وقيادته الحكيمة وسمتكم انتم في هذا الجمع المبارك الذي تحيط به وتشعل أكنافه بالأضواء الموحية بالصبر". وأضاف:" إن الروح الطاهرة والعزيزة والغالية لشهيد الوطن الكبير وفقيد يمن الوحدة والحرية والديمقراطية والدولة اليمنية الحديثة المغفور له بشهادة القرآن الكريم الشهيد الأستاذ عبد العزيز عبد الغني الذي ترجم كل القيم النبيلة الوطنية والأخلاقية وقيم المسؤولية الحقة كمعلم ومسئول ووزير ورئيس للحكومة ورئيسا لمجلس الشورى لا شك كان نبراسا ومعلما وصاحب مدرسة ثرية في الفكر الاقتصادي وأداء المسؤولية الوطنية العالية وقدم أنموذجا لمعنى الولاء الوطني والولاء لله وللثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وأهدافها السامية والولاء للوطن ومبدأ الحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدستورية سواء في قيادته للعمل السياسي والعمل التنفيذي داخل الحكومة". وأكد أن الشهيد استطاع أن يقدم تجربة فريدة ومتميزة في قيادة السلطة التنفيذية لا مثيل لها أفادت في أنها استطاعت أن تجعل من الحكومة في نقاشاتها وقراراتها وإنجازاتها مؤسسة دستورية ذات بصمات واضحة خاصة به ستظل محفوظة له وهناك حقيقة لا يختلف عليها اثنين في بلدنا أنه ومنذ أول مؤتمر دولي احتضنته العاصمة صنعاء في السبعينات ومع مسيرة سهرة على الإعداد والإشراف على تنفيذ الخطة الأولى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن برز شهيدنا باعتباره رائدا في علم الاقتصاد الموجه في مرحلة الإعداد والانتقال إلى وطن الاقتصاد الحر وقد ربط ذلك بالرؤية السياسية العقلانية التي لا تتعسف الواقع ولا تقفز عليه ولا تدعوا لفكرة حرق المراحل، وكان شديد المواجهة والمقاومة للأفكار الشمولية وللمزايدات الكلامية لأنه كان رجل العمل ورجل الدولة الذي يحترم النظام والقانون ويحتكم للمبادئ الدستورية ولا يحيد عنها أبدآ" . وأضاف:" إن الذي يتأمل البرامج التنفيذية للحكومات التي قادها واشرف على إنجاز مهامها يحصل على الصورة اليقينية لكل مشاهد الانتصارات والإنجازات التي تحققت مركزيا وعلى امتداد المحافظات عبر السلطات المحلية في المراحل التي رأس فيها الحكومة في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والوصول إلى ما اعتبره العالم معجزة يمنية خاصة حين وثب الوطن اليمني لمحطة الوحدة والتمسك بالنهج الديمقراطي التعددي في صياغة صورة المشروع الحضاري لليمن الجديد ". وتابع:"يكفي ان نقول ونشهد هنا بان مجرد وجود الشهيد على رأس الحكومة كان يبعث على الاطمئنان على كافة المستويات الوطنية والخارجية وكأن في شخصيته القيادية وعلمه وخبراته الثرية وتجربته العملية ما يمثل بنك للائتمان الوطني إذا صح أن نستخدم هنا هذه المصطلح الاقتصادي بدلا عن النص الأدبي المطلوب". ولفت إلى أن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني عاش على فطرته الأصيلة وقمة بهاء العلم الوافي والمثمر واكسب المسئولية التي تحمل كامل طاقتها وفعاليتها وهيبتها وظلت قدماه الواثقتين تسير في الطريق المستقيم لترجمة التوجيهات القيادية العليا والأهداف المرسومة في الأدبيات السياسية وبرامج العمل التي كان لا ينفك عن مراجعتها على الدوام . وأكد أن الشهيد المناضل عبدالغني جاهد مخلصا من اجل اختصار الطريق الوعر والوصول إلى مجتمع الحرية الاقتصادية مع عدم التفريط بالدور الرائد للقطاع العام والمختلط والحرص على تقليص وظائف الدولة الاقتصادية واسهم بصورة مباشرة من خلال عمل الحكومة بأجهزتها المتعددة والتوجيه المباشر لكافة المسؤولين القياديين في الوزارات واللجان الوحدوية إلى تقريب الوصول ليوم إعلان الوحدة المباركة وقيام الجمهورية اليمنية. وأشار إلى اليمن فقد واحدا من عناوين النخوة الوطنية ونزاهة المسئولية وكبرياء الثقة بالنفس وبالشعب واحدا ممن جسدوا عظمة المحبة للآخرين وصدق العطف على المحتاجين والتفاني في أداء الخدمة العامة والسعي إلى فعل الخير. فيما ألقى الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر سلطان البركاني كلمة عبر فيها باسمه وأعضاء مجلس النواب عن عميق الحزن والأسى لفقدان الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني.ب. وقال :" ونحن اليوم في أربعينية الشهيد عبدالعزيز عبدالغني أمام حدث قد وشى قلوبنا بالحزن لرحيل الشهيد الذي عاش رحيما كالظل طيب كالمزن شامخا كالجبل قادرا على التلاشي والغياب فكل الجوارح ستظل ملتزمة به ومتشعبة بحضوره باثقا شامخا في القلوب وفي الأرض كما الأشجار تظللنا وتنقي هوائنا ". وأضاف:" إن لرحيل العظماء معاني كبيرة وعظيمة أهمها أنهم لا يرحلون، إنهم ابسط الناس في حياتهم وأكثر الناس فهما للحياة واقرب بأرواحهم إلي الناس جميعا وإن أي شخصا احتك بالشهيد عبدالعزيز عبدالغني كان يشعر في الرغبة في ان يبدو بسيطا واقرب إلي حقيقته ". وبين البركاني أن الشهيد اكتسح البساطة منذ الوهلة الأولى وكان عظيما ببساطته وفي عطائه وإنسانيته بعيدا عن المظاهر البراقة التي يتزين بها بعض أصحاب المناص ، وكان يكره العنف والغدر والدسائس ولم يجرح إحساسا أو يخدش حياءً ولم يعادي احد أو يحقد على احد . وأوضح ان الكلمات عاجزة وضيقة كي تحوط وتلم بكل المناقب المشرقة التي اتسم بها الشهيد ويكفي القول بان مظهره الرائع كان يشع بجمال روحة المتشبع بعظمة الإنسان، فلقد كان عقله كالشمس يضيء بوضوح ،فيما كان خاشعا بين يدي ربه في يوم مقدس بمسجد الرئاسة في أول جمعة رجب الحرام انفجرت كتله الشر على المصلين بارودا وحقدا ونارا أراد من خلاله المجرمون بفعلتهم النكراء ان يطفئوا نور الله في جمعته المباركة، وكذا أن يطفئوا نفس الدولة التي تدير وتنظم شؤون الحياة داخل اليمن في فوه بركان من الفوضى والدمار والقتل بقتلهم قادة الدولة وفي مقدمتهم فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية . وتابع قائلا :" لكن الله غالب على أمره إذ جعل كيدهم في نحورهم وفضحهم على الملا واظهر وجوههم الكالحة الشاحبة الموشاة بالجرائم وكشف عن أيديهم الملطخة بالدماء " . ونوه البركاني بمناقب الفقيد عبدالعزيز عبدالغني التي بلغ بها قمة مراتب الوفاء وسداد الرأي والصبر عند الشدائد، صديق الأفراح والأتراح ورجل المهام الصعبة والرأي المستنير والمشورة الصادقة، والمهندس الناجح لإدارة الدولة اليمنية. من جهته أثنى قاسم سلام في كلمته عن الأحزاب والتنظيمات السياسية على خصال ومناقب شهيد الوطن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني التي ليس من السهل ان يتمكن الإنسان تتبع نضاله واسهاماته داخل الساحة اليمنية من الصعب ان نوفي هذا الرجل حقه وأن نقيم شمولية سلوكه ودقة أعمالة وشفافية علاقته برؤسائه ومرؤوسيه . ونوه بأن الفقيد كان صاحب رسالة وطنية ترتكز على المحبة والخير والرقي والتقدم وكان من رجال اليمن النادرين الذين ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا ممن يقولون كلمتهم فيتقدمون الصفوف بتحويل الكلمة إلى مواقف مسؤولة وانجازات كبيرة غير آبهين بدفع ثمن تلك الكلمة وحقا قال كلمته حين وقف بشجاعة ورجولة وحكمة متفاعلة مع حكمة قائد مسيرة النهضة الوطنية اليمنية والانجازات العظيمة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح متفاعلا مع كل الشرفاء داخل الساحة اليمنية . واعتبر جريمة مسجد النهدين من النوازل وفاجعة كبيرة استهدفت فخامة رئيس الجمهورية وكوكبة من رفاقه في أول جمعة من الحرام، حيث كان الشهيد ممن استدعاه القدر لينال ما يشاء فنال بذلك الشرف الحقيقي بعدما عرف القاصي والداني ما بذله في حياته للشعب والوطن والأمة العربية والإسلامية . إلى ذلك أعربت كلمة منظمات المجتمع المدني التي ألقتها هدى أبلان عن الخسارة الكبيرة لرحيل واحد من خيرة رجالات اليمن المعاصر فقيد الوطن الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني.. وقالت:"إن رحيل الفقيد الذي ملئ الأرض حكمة وعدلاً في الأخلاق، فاجعة تنضح بمفردات الغدر والحقد والدموية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في بيت من بيوت الله وفي يوم من أيام الله ".. لافتة إلى أن الشهيد رحل وهو في ذروة عطائه وتسامحه وصبره يبحث مع رفيق دربه وكفاحه فخامة رئيس الجمهورية عن سبيل للخروج بالوطن من الفتنة التي أيقظها المتآمرون والموتى وحفار القبور في هذه اللحظة القاتلة والمجنونة من تاريخ اليمن التي تسفك فيها دماء أبناؤه مدنيين وعسكريين في الشوارع والحارات وداخل بيوتهم في بطولات زائفة وخادعة لقوى تعتقد أنها ستصل بهذه الأعمال إلى مجد السلطة. وعددت أبلان مناقب الشهيد عبدالغني، حيث كان مدنياً وحضارياً في عمله وحياته وسلوكه ولم يكن داعياً لعنف ولا لموت، وكان يقدس الحياة ويعتبر أن حياة اليمن كبلد وكأخلاق وكمنظومة عمل وإنتاج وإبداع وتطوير هي الأولى بالدفاع عنها والأجدر بتقديم التضحيات والخبرات المتراكمة من اجلها فكان الإداري المتفاني ورجل الاقتصاد العارف والسياسي المحنك والإنسان البسيط الهادئ .. مشيرة إلى أن الشهيد عمل في اشد الظروف الوطنية حبكة وسواداً من مواقعه المختلفة التي توالها عاملا على بنائها من الصفر تنموياً ومشاريع مختلفة. وأكدت أن على العالم مساعدة اليمن في انتهاج السبل الحضارية وفي طليعتها الحوار كون اليمن تعج بمختلف أنواع السلاح وأدوات الموت ومجانيته . في حين ألقى محمد عبد العزيز عبد الغني كلمة عن أسرة الفقيد عبر فيها عن الشكر لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية على رعايتهما للفعالية التأبينية وما تحظي به عائلة الشهيد عبدالعزيز عبدالغني من الرعاية الأبوية التي خففت ألم فاجعة رحيله بسبب حادث الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف فخامة رئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة ومئات اليمنيين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة في أول جمعة من رجب الحرام في جامع دار الرئاسة.. وقال:" لقد تميز الشهيد بحالة نادرة من التوازن في المواقف والتصرفات في الشؤون العامة والخاصة، فلم يأخذه الالتزام تجاه مهامه القيادية الثقيلة عن التزامه الخاص كأب وقريب، كان رحمه الله أبا حاميا محبا لأبنائه يشرف على شؤون الأسرة ويتحسس هموم كل أفرادها ويعتني بكل تفاصيل حياة أبنائه وأحفاده وإخوانه وأخواته ويفي بالتزاماته تجاه كافة أقاربه ومعارفه وأصدقائه" . وأكد أن والده الشهيد عاش وفيا تجاه كل تلك الالتزامات دون تقصير أو تنصل من مسؤوليات صغرت أو كبرت .. وقال:" تشعر أسرة الشهيد أن كل أبناء اليمن من أقصاه إلى أقصاه هم أسرة الشهيد وعائلته وهذا شرف عظيم لا يقدر بثمن سنظل نعتز به غاليا ". وهذا وقد قام الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية بتقليد نجل الشهيد محمد عبدالعزيز عبدالغني وسام الشجاعة من الدرجة الاولى الممنوح بقرار رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة لشهيد الوطن المناضل الأستاذ / عبدالعزيز عبدالغني . تخلل الاحتفال قصيدتا شعر للشاعر عبدالله هاشم الكبسي وأحمد محمد العفيف نالت إعجاب الحاضرين . وكان الأخ عبدربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية زار معرض الصور الذي أقامته دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، واطلع على الصور التي عكست طبيعة نشاطات فقيد الوطن الشهيد عبدالعزيز عبدالغني في أبرز محطاته المختلفة .

 
اضافة تعليق
   اسمــــك 
  بريدك الالكتروني  
   عنوان التعليق 
   اضف تعليقك 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع
الصفحة السابقة
تعزيــة لذوي الشهيد عبدالعزيز عبدالغني